ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

136

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

عليه بها ؟ قال : نعم ، البلية التي لا ينبغي أن يرحم من ابتلي بها هو الحسد ، والنعمة التي لا يحسد المنعم عليه بها هي الفقر . وقيل : فوت الوقت عند أرباب الحقيقة أشد من فوت الروح ، لأن فوت الروح انقطاع عن الخلق وفوت الوقت انقطاع عن الخالق . وقال بعض الحكماء : كما لا يستطيع المرء أن يكتب في صحيفة فيها كتابة حتى يمحو الكتابة منها كذلك لا يستطيع أن يعي العلوم الشريفة حتى يمحو من ذهنه الأمور الدنية ، وكما لا يستطيع أن ينظر إلى السماء بإحدى عينيه وإلى الأرض بالأخرى كذلك لا يستطيع أن يصرف ذهنه إلى الأمور الشريفة والدنية معا ، وكما أنا لبدن الصحيح يحتمل ما أكل وشرب والسقيم يستوحمه كذلك المرء الصالح يصلح على الشدة والرخاء والطالح يفسد على الأمرين كليهما ، وكما أن الذباب تتبع مواضع الجروح فينكأها ويجتنب المواضع الصحيحة كذلك الأشرار يتبعون معايب الناس فينشرونها ويكتمون محاسنهم ويدفنونها . ويقال : أنه لما سمع بعض العارفين الكلام المشهور : نعمتان مكفورتان : الصحة والأمان ، قال : إن لهما في ذلك ثالثا لا شاكر عليه أصلا بخلاف الصحة والأمن ، فإنه قد يشكر عليهما قيل : وما هو ؟ فقال : ذاك الفقر ، فإنه نعمة مكفورة من كل من أنعم عليه به إلّا من عصمه اللّه . وسئل بعض العارفين : ما معنى اسم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فقال : يعني محا الكفر ومدّ الإسلام ، ويمكن أن يكون معناه محا سيئات من اتبعه ومد الإسلام . وقال بعض الحكماء : مسكين ابن آدم ، لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعا ، ولو رغب في الجنة كما يرغب في الدنيا لفاز بهما جميعا ، ولو خاف اللّه في الباطن كما يخاف في الظاهر لسعد في الدارين جميعا . ومن كلام بعض الحكماء : إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة وإذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة فمن أطاع اللّه ( عزّ وجلّ ) نصره ومن لزم القناعة زال فقره . ومن كلام بعض الحكماء : برد البأس خير من حرّ الطمع ، الآمال متعلقة بالأموال ، من يحفظ ماله يحفظ الأكرمين : الدين والعرض . حكي أن بعض أولاد الملوك ممن تقوّى في العلم والحكمة اعتزل الملك وزهد في الدنيا ، فكتب إليه بعض الملوك قد اعتزلت ما نحن فيه ، فإن عرفت أن ما اخترته أفضل